ماكس فرايهر فون اوپنهايم

157

من البحر المتوسط إلى الخليج

[ طعام البدوي ] معيشة البدوي بسيطة بصورة عامة . إذ يتألف غذاؤه الرئيسي من البرغل ، القمح المسلوق والمجروش ، أو الذرة التي تبخر غالبا فوق الماء ويصبّ عليها في المناسبات الخاصة السمن أو دهن الغنم أو اللبن « 1 » ثم يقوم صاحب البيت ، أو شخص آخر يكلف بهذه المهمة ، بدلك الخليطة بيده اليمنى على شرف الضيوف ، أما البرغل المكوّم على شكل هرم فيوضع عليه ، كما عند الدروز والفلاحين ، اللحم المقطّع أو الممزق باليد إلى قطع صغيرة ويضاف إليه السمن . ويحب البدو أكل لحم الخرفان والإبل الفتية لكنهم لا يحصلون على هذا الطعام اللذيذ كل يوم . في المناسبات الخاصة تقدم الذبائح كاملة دون تقطيع ؛ عندئذ يقوم الضيوف بتقطيعها بأيديهم بمنتهى البداهة . أما الملاعق فلا تستعمل إلا نادرا جدا . وبصورة عامة فإن طريقة الأكل غير مؤدبة حسب مفاهيمنا . ويشمر البدوي ، عند تناول الطعام ، ذراعه اليمنى ويشعر بمتعة خاصة عندما يشرّ الدهن من اليد التي تهيئ اللقمة ثم تدفع بها إلى الفم . ويتم تناول الطعام بسرعة كبيرة ملفتة للانتباه محدثا كثيرا من الأصوات . وإذا ما تبقى شيء من الوجبة يحتفظ به للوجبة التالية حيث يسخّن ويقدم مرة أخرى للضيوف . ويعدّ الرز « 2 » الوجبة الأفضل كبديل للبرغل « 3 » . إضافة إلى ذلك يأكل البدوي كل ما يعثر عليه في الصحراء وما تستطيع معدته - وهي قوية جدا فعلا - هضمه ، الجرذان ، واليربوع ، وأنواع

--> ( 1 ) انظر بورتر ، نفس المصدر السابق ، ص 185 ، و 190 . ( 2 ) في نجد وجنوبها يستعمل بصورة رئيسية الرز القادم من بلاد ما بين النهرين ويسمى « تمّن » . وللرز كما للتمور اسم مختلف لكل نوع . ( 3 ) في المغرب يقدم الكسكس عوضا عن البرغل ، وهو طعام مصنوع من حبوب الذرة البيضاء أو من القمح المجروش الذي يطهى على بخار الماء مخلوطا بلحم الغنم . وحتى في المدن التركية والمصرية ، حيث حقق فن الطبخ درجة متقدمة وهناك تنوع كبير في المأكولات ، يشكل الرز خاتمة لكل وجبة فخمة . وعند الأكراد تقدم الأطباق المختلفة ، بالتداول من اللحم والرز والبرغل واللبن والفواكه وخاصة البطيخ الأحمر ، في صحون صغيرة توضع في صفوف طويلة ، وأحيانا اثنان أو ثلاثة إلى جانب بعضها على الأرض . ويجلس الضيوف القرفصاء متقابلين على سجادتين قليلتي العرض . انظر الفصل الرابع ، ص 185 أدناه .